التفاصيل :

اللاعبون استخدموا: التضخم الجامح وانهيار سعر الصرف كرافعة سياسية

 

عندما تنهار العملة الوطنية وترتفع معدلات التضخم إلى المستوى الجامح  كما يحصل في بلادنا وخاصة في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى ومناطق اخرى تابعة للشرعية فإنه وفقا لذلك تنهار الاوطان ويستطيع اللاعبين المحليين والإقليمين والدوليين استخدام هذه المتغيرات الاقتصادية  كرافعة سياسية بعد أن تنتج  مجموعات من الرابحين والخاسرين وتدفع الناس  إلى اتباع  سلوكيات تتسم بالفوضى والرعونة وغياب القانون واليقين على إثر زيادة مستويات الفقر والفاقة وتعمق التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية والدخلية إلى الحد الذي لا يطاق.

وهي أمور تزيد من حالة انزلاق البلاد نحو المجهول لكن بالنسبة للاعبين ووفقا للسيناريو الافتراضي الموضوع مسبقا فإنه يسهل عليهم وإلى حد كبير توقعها مما يمكنهم في النهاية من إدارة الأزمة وترويض المجتمع وإقناعه بأنصاف الحلول السياسية والاجتماعية واستخدام هذا المنحى وهذا الترتيب كسياسات لإعادة تموضع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك ترتيب العلاقة بين الدائنين والمدنيين والعمل ورأس المال وما يوفره ذلك كمدخل لحل النزاع لكن غير المنصف..

فسلطة صنعاء واولئك الذين خزنوا العملة الصعبة في الخارج وغسلوا الأموال ورجال المال الخليجين سيحصلون في النهاية على أصول رخيصة من الاراضي والعقار والمرافق الاقتصادية في عدن وحضرموت وفي المحافظات التي تكتوي بانهيار سعر الصرف وتعاني من معدلات التضخم الجامح لأن اسعار الأصول في هذه المناطق تكون رخيصة مقارنة بأسعار صرف الدولار والريال السعودي المرتفعة بما في ذلك عملة صنعاء وان كانت الاخيرة ينظر إليها كعملة صورية في غياب القوة الاقتصادية والموارد..

وفقا لذلك وكخبير اقتصادي لا استبعد أن موجه التصاعد المستمر في قيمة الدولار والتراجع المستمر في قيمة العملة الوطنية الذي يمثل مستوى من الانهيار وما يرافقه من تضخم تدريجي مستمر في الأسعار والذي يشبه التضخم الجامح يأتي وفقا لسيناريو الرافعة السياسية المخطط له مسبقا.

ولذلك وجدنا جيراننا الأشقاء في موقف نقيض من قرارات البنك المركزي عدا أنهم لم يلتفتوا في نفس الوقت على أوضاعنا الاقتصادية ومستوى التردي المعيشي الذي وصل إليه غالبية السواد الأعظم من الناس وفي المقدمة منهم اصحاب الدخل المحدود من جراء انهيار سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم ولم يسارعوا في تقديم دعم اقتصادي حقيقي معتبر يعمل على تهدئة السوق والحد من التدهور.

 وفي الاخير نراهم يفرضون ومن خلال وساطة المبعوث الدولي حوارا وكشرط طلبوا التنازل عن قرارات البنك المركزي عدن تمهيدا لبدء مرحلة مقبلة جديدة..

 تتمثل في الدخول في مفاوضات على خارطة طريق تم وضعها والتباحث بشأنها بين المملكة   ووفد سلطة صنعاء في اضواء خافتة. وهكذا وبناء عليه أمرت الشرعية البنك المركزي بقيادة المحافظ المعبقي التي رفضت في نفس الوقت استقالته بالتنازل عن قرارات البنك المركزي التي كانت قد وجدت ولأول مرة دعما شعبيا واسعا غير مسبوق.

 لكن الشرعية وهي متغير تابع وليس متغير مستقل لا أحد يعول عليها لأنها ببساطة لا تتصرف كند ولا تمتلك القرار وليس بيدها الخيارات ولهذا اول ما تنازلت عن مطلبها الوحيد المتمثل في السماح باستئناف تصدير النفط قبل بدء اي حوار الذي كانت قد قدمته للمبعوث الدولي.

 واستجابت لطلب الأشقاء في المملكة والإمارات المتحدة وهذا كان متوقعا فالبلدين ومعهما الولايات المتحدة وبريطانيا يمثلان الرباعية الراعيين والمساكين بالملف اليمني.

 وهكذا وفقا لمصالح الإقليم وليس لمصالح اليمن تجري ترتيبات بدء الحوار مع سلطة الأمر الواقع وفقا لأجندة الأخيرة مما يضع البلاد على أعتاب مرحلة قد لا تقود إلى سلام حقيقي او الوصول إلى حل عادل.. وهناك شكوك أن  تغيب القضايا الوطنية المفصلية وما يرتبط بها من توافق على شروط  تضمن  تأسيس دولة مدنية حديثة بعيدا عن السلطة الدينية والعنصرية.

وفي نفس السياق كل الخوف أيضا أن تغيب القضية الجنوبية من أجندة المتحاورين في ظل غياب الضمانات الدولية والإقليمية الوازنة.

 

د. يوسف سعيد احمد


التعليقات:
قم بتسجيل الدخول لتتمكن من التعليق تسجيل الدخول

شركاؤنا