التفاصيل :

ما تفسير ظاهرة البنوك الجديدة في عدن؟

 

   تعود اسباب ظاهرة توالي تأسيس عدد من البنوك الجديدة في عدن الى وجود (فراغ مصرفي) كبير ناتج عن تراجع نشاط البنوك التجارية والاسلامية السابقة، التي تقع مقراتها الرئيسية في صنعاء والتي عددها (16) بنك.

   وتعود اسباب تراجع نشاط البنوك ال (16) التي تقع مقراتها الرئيسية في صنعاء الى التالي: -

  1. ادى الانقلاب والحرب الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي في اليمن بنسبة 54%، مما أضعف النشاط الاقتصادي بشكل عام ونشاط البنوك القائمة بالتتابع.   
  2. جمد البنك المركزي اليمني ارصدة البنوك التجارية والاسلامية ال (16) لديه. وهي الأرصدة التي بلغت قيمتها (2.2 ترليون ريال يمني).
  3. توقف البنك المركزي اليمني عن تسديد مديونية   الحكومة للبنوك التجارية والإسلامية ال (16)، والتي تبلغ قيمتها (1.92 ترليون ريال يمني).
  4. ساهم عدم التزام البنوك اليمنية بتطبيق معايير مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب في فرض عزله دوليه خانقه على البنوك اليمنية ازدادت تعقيدا بسببها الاجراءات اللازمة للتعامل مع الواردات والمعاملات المالية الخارجية الاخرى بالعملات الاجنبية. وازدادت تكلفتها.

وقد ادت اجراءات البنك المركزي اليمني اعلاه الى (ازمة سيولة) حاده، بسببها اضطرت البنوك اليمنية الى جدولة مدفوعاتها للمودعين لتكون على شكل مبالغ محدودة شهريا.

  ونظرا للإجراءات الامنية والادارية التي اتخذتها سلطة الامر الواقع في صنعاء وتجريم التعامل بالطبعات الجديدة من الريال، واصرارها على اعتماد (الطبعة القديمة) فقط.

    ومن اجل المحافظة على (سعر غير واقعي) للريال من (الطبعة القديمة)، اتخذت سلطة الامر الواقع في صنعاء جملة من السياسات الاقتصادية الخاطئة التي عرقلت الاجراءات التي اتخذتها (السلطة الشرعية) لمعالجة (ازمة السيولة)، وعرقلت استعادة ثقة المجتمع بالبنوك في صنعاء. لذلك فقد تم حل (ازمة السيولة) الحادة في عدن ومناطق حكم الشرعية. ولكن (ازمة السيولة) استمرت وازادت تعقيدا وسوف تستمر طويلا في صنعاء.

     ومن اهم السياسات الاقتصادية الخاطئة التي كان لها تأثير مدمر على وضع البنوك في صنعاء التالي: -

  1. انتهاج سياسة نقدية (انكماشيه) بالاعتماد على (الطبعة القديمة) فقط. التي اصبحت كمية العرض منها اقل بكثير من الطلب عليها نظرا لارتفاع الاسعار.
  2. استخدام الوسائل الامنية والادارية لفرض (سعر صرف غير واقعي للريال) لا يأخذ بآليات نظام السوق.
  3. انتهاج سياسة اقتصادية معاديه لراس المال دفعت بجزء كبير من رجال المال والاعمال الى الهرب خارج اليمن. وهو الامر الذي دفع كثيرا منهم الى (التضحية) بدفع عموله تزايدت قيمتها لتصل الى حوالي 33% ليتمكن من (تسييل) ودائعه المحتجزة في بنوك صنعاء، ومصارفتها بالعملات الاجنبية وتحويلها الى الخارج.
  4. كان اصدار سلطة الامر الواقع في صنعاء لقانون رقم (4) لعام 1444هجرية الخاص بمنع المعاملات الربوية الضربة القاضية التي اجهزت على ما تبقى من نشاط للبنوك في صنعاء. 

   لذلك تفاقمت (مشكلة السيولة) في صنعاء واصبحت البنوك فيها عاجزه عن دفع حتى فتات المبالغ التي كانت تدفعه للمودعين شهريا.

    وفي الجانب الاخر وبالنظر الى ان تحويلات المغتربين اصبحت -- في ظروف الحرب -- هي المصدر الرئيس للعملات الاجنبية المتدفقة الى اليمن.

    ونظرا لكون محلات وشركات الصرافة كانت ولازالت هي القناة التي تمر عبرها معظم تحويلات المغتربين.

   وبالنظر الى عدم تأثر الصرافين وشركات الصرافة بتوقف البنك المركزي اليمني عن دفع مستحقات الدين العام.

    لذلك فقد أصبح الصرافين وشركات الصرافة البديل المؤهل لممارسة المهام التي عجزت البنوك عن القيام بها.

   ومن جانب اخر فقد شجع البنك المركزي اليمني في عدن الصرافين وشركات الصرافة وتعامل معهم مباشرة، ومنحهم امتيازات كبيرة في مجال السيولة.

    لذلك تمكن الصرافين وشركات الصرافة من الاستحواذ على الجزء الاكبر من الكتلة النقدية من (الريال الجديد) في السوق.

   ومن الجدير بالإشارة اليه هو ان (ازمة الكاش) المستمرة والمتفاقمة منذ عشر سنوات في صنعاء قد ساهمت في حصول الصرافين وشركات الصرافة على ارباح هائلة، توفرت لها من فارق السعر بين (الريال الكاش) و (الريال الشيكات) والتي تزايدت لتصل الى حوالي 33%، قبل ان تتلاشى بالإجراءات الاخيرة التي اتخذها البنك المركزي في عدن.

    كما ادى توفر السيولة لدى الصرافين وشركات الصرافة الى اكتسابهم ثقة المجتمع وبالتالي تفضيل التعامل معهم فيما يخص معظم وظائف البنوك التجارية والإسلامية، وحتى بعض وظائف البنك المركزي.

   ونظرا لتشبع السوق بالصرافين ومحلات الصرافة وتوقف عمولات فارق السعر بين (الريال شيكات) و (الريال الكاش)، فقد كان من الطبيعي ان يقل الطلب على انشاء محلات الصرافة.

    ولوجود (فراغ مصرفي) كبير فقد اصبحت ربحية انشاء البنوك الجديدة كبيره. ومع توفر التسهيلات الادارية لتأسيسها من قبل البنك المركزي في عدن. فقد كان من الطبيعي ان يتنافس رأس المال من اجل انشاء بنوك جديده في عدن.

     كما كان من المنطقي ان يتحول كبار الصرافين وشركات الصرافة الى بنوك جديده.

     وبذلك فان انشاء بنوك جديده، يمثل تصحيح ضروري لوضع الصرافين وشركات الصرافة في عدن، واضافة اقتصادية ايجابية على الجميع الترحيب بها ودعمها وتشجيعها.

 


التعليقات:
قم بتسجيل الدخول لتتمكن من التعليق تسجيل الدخول

شركاؤنا